علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
85
كتاب المختارات في الطب
تكون مسام جلودهم في أصل الخلقة ضيّقة جدّاً بحيث يقل تحلل أبدانهم فلذلك تجتمع فيهم الفضول وتندفع إلى المفاصل ولذلك يكون أصحاب هذه العلة طويلي الاعمار ؛ لانحصار حارّهم الغريزيّ وقلّة تحلل أرواحهم خاصة مع ما يعانونه من الأوجاع والاقتصار على قلة الأغذية والاستفراغات الكثيرة ، فهذا هو الاستعداد لخصوص هذه العلة بقوم دون قوم ، وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون الانسان ردئ التدبير متفسخاً في الأغذية الغليظة والاغتذاء من الأطعمة الموّلدة للاخلاط المحدثة لهذه العلة ، والحركات الخارجة عن الطبع عليها مثل الجماع الكثير على الامتلاء وكذلك الاستحمام والتعب وادخال الطعام على الطعام ، ومواترة السكر والجماع عليه فإنه لا شيء اجلب لهذه العلة من الجماع على الامتلاء ؛ ولذلك قلّما تعرض هذه العلة والأمراض للخصيان وتندر فيهم . وقال بقراط : النقرس لا يعرض للصبيان والخصيان ، وأراد بذلك انهم لا يجامعون ، والنساء لا تعرض لهن هذه العلة الّا أنْ ينقطع طمثهن فان الفضول المجتمعة في ابدانهن لها مفيض تنتفض اليه وتخرج وينقى البدن منها ؛ ولذلك إذا عرض لامرأة هذه العلة انما تعرض لها بعد انقطاع طمثها أو تغير حالها فيه ، وربما حدثت بها هذه العلة مع درور طمثها الّا أن ذلك يندر ويكون في النساء الذكوريّة الامزاج القوّية الكثيرة الامتلاء المدمنة على اخذ الأغذية الرديئة . ومن الأسباب التي تكثر لحدوث هذه العلة « 1 » ضعف المفاصل امّا في أصل الخلقة وهو الأكثر ؛ أو بسبب سوء مزاج عارض أو غير ذلك من الأسباب حتى أن الغم والهم يضعف المفاصل ويهد قواها ؛ وقد يكون ؛ بسبب الإرث فان الانسان المخلوق من مني صاحب هذه المفاصل تكون أعضاء مفاصله ضعيفة في أصل الخلقة مشابهة لأصله . وقد يكون الطريق إلى العضو واسعاً ، والطريق عنه ضيقاً فيجتمع فيه الفضل ، بل سائر الأسباب المذكورة لانصباب المواد من ضعف القابل ، وقوّة الدافع وسعة المجاري ، وكونه أسفل من العضو الدافع اليه ؛ ولذلك ما تجتمع هذه
--> ( 1 ) ( د ) تكثر أو تتغير حالها فيه ضعف . )